مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
6
البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج )
الأمر وعرّف به في أيّام طفولته عليه السلام وأراه جماعة من أصحابه وشيعته ، وأعلمهم أنّه الإمام بعده . أمّا في زمن الغيبة الصغرى فقد كان ارتباطه بشيعته أمراً ميسّراً أيضاً ، وذلك من خلال سفرائه عليه السلام ، فقد كان الحظوة بوجوده المبارك كما تذكر الروايات والأخبار الواردة ممكناً للبعض ، من جملتهم السفراء والنوّاب ، وقد تشرّف جمعٌ بملاقاته عليه السلام ونالوا فيض رؤيته المباركة في ذلك العصر . وثمّة تساؤل آخر يطرح نفسه ، وهو : هل كان بالإمكان التشرّف بلقياه عليه السلام في زمن الغيبة الكبرى - أي بعد عصر السفراء - ؟ وإذا كانت رؤيته ممكنة فكيف يمكن توجيه ما ورد في توقيعه الشريف لآخر سفير وهو عليّ بن محمّد السمري في آخر أيّام حياته من أنّ عصر السفراء سوف ينتهي بمجرّد وفاته وأنّ من ادّعى المشاهدة فكذّبوه ؟ وقد جاء ذلك التوقيع برواية الشيخ الصدوق في كتابه « كمال الدين وتمام النعمة : 531 ح 44 » وهذا نصّها : « حدّثنا أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفّي فيها الشيخ عليّ بن محمّد السمري قدّس اللَّه روحه فحضرته قبل وفاته بأيّام ، فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، يا عليّ بن محمّد السمري ، أعظم اللَّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ولا تُوص إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية ( التامّة ) فلا ظهور إلّابعد إذن اللَّه عزّ وجلّ ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفترٍ ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم » . وأورد الشيخ الطوسي أيضاً هذا التوقيع في كتابه « الغيبة : 395 ح 365 » . وكلّ واحد من هذين العَلمين قد اختصّ قسماً من كتابه بذكر الذين قد تشرّفوا بحضور الإمام عجّل اللَّه فرجه ومن رآه بعينه .